منصة الفكر والابتكار التقني

مدونة البعد التقني الرابع

دليلك نحو احتراف أدوات الذكاء الاصطناعي، الأتمتة، وبناء المهارات الرقمية المتقدمة.

أحدث المقالات:
جاري تحميل أحدث المقالات...

الذكاء الاصطناعي الأخضر (Green AI): كم يستهلك الذكاء الاصطناعي من الطاقة؟ وكيف يُستخدم لخدمة المناخ

كل سؤال تطرحه على مساعد ذكي، وكل صورة تولدها، تمر عبر خوادم في مراكز بيانات ضخمة تستهلك الكهرباء والماء للتبريد. ومع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، صار…

الذكاء الاصطناعي الأخضر والاستدامة

كل سؤال تطرحه على مساعد ذكي، وكل صورة تولدها، تمر عبر خوادم في مراكز بيانات ضخمة تستهلك الكهرباء والماء للتبريد. ومع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، صار سؤال الطاقة من أهم الأسئلة في القطاع. من هنا ظهر مصطلح «الذكاء الاصطناعي الأخضر» (Green AI). في هذا المقال نشرح المفهوم، وحجم استهلاك الطاقة بالأرقام الموثقة، وكيف يُستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه في خدمة الاستدامة، وما الذي يمكنك فعله كصاحب موقع أو مشروع.

ما هو الذكاء الاصطناعي الأخضر؟

شاع المصطلح بعد ورقة بحثية نشرها باحثون من معهد Allen للذكاء الاصطناعي عام 2019 بعنوان «Green AI»، دعت إلى اعتبار الكفاءة معياراً أساسياً لتقييم النماذج، لا الدقة وحدها. ويُستخدم المصطلح اليوم بمعنيين:

  • ذكاء اصطناعي أقل استهلاكاً للطاقة: تصميم نماذج وخوارزميات ومراكز بيانات تؤدي العمل نفسه بطاقة أقل.
  • ذكاء اصطناعي في خدمة البيئة: استخدام النماذج لتحسين شبكات الكهرباء، والتنبؤ بالطقس، وتقليل الهدر في الصناعة والنقل.

كم تستهلك مراكز البيانات من الكهرباء؟

بحسب تقرير «الطاقة والذكاء الاصطناعي» الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة في 2025، يُتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على الكهرباء من مراكز البيانات بحلول 2030 ليصل إلى نحو 945 تيراواط ساعة، وهو ما يعادل تقريباً استهلاك اليابان الحالي. ويرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأكبر لهذه الزيادة، وأن استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي قد يتضاعف أكثر من أربع مرات خلال الفترة نفسها.

لكن الصورة ليست سلبية بالكامل: فالتقرير نفسه يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد قطاع الطاقة على رفع الكفاءة وخفض التكاليف والانبعاثات إذا أُحسن استخدامه.

كيف يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة؟

  • نماذج أصغر للمهام البسيطة: ليس كل سؤال يحتاج أكبر نموذج. النماذج الصغيرة تؤدي مهام كثيرة بطاقة أقل بكثير، وبعضها يعمل على الجوال نفسه.
  • تقنيات الضغط: مثل «التكميم» (Quantization) الذي يقلل دقة الأرقام داخل النموذج، فيقل استهلاك الذاكرة والطاقة مع خسارة محدودة في الجودة.
  • عتاد أكفأ: معالجات مصممة خصيصاً للذكاء الاصطناعي تؤدي العمليات بطاقة أقل لكل عملية.
  • مراكز بيانات أذكى: تبريد أكفأ، ومواقع قريبة من مصادر الطاقة المتجددة، وجدولة الأعمال الثقيلة في أوقات توفر الطاقة النظيفة.

كيف يخدم الذكاء الاصطناعي البيئة؟

  • شبكات الكهرباء: التنبؤ بالطلب وبإنتاج الطاقة الشمسية والرياح، لتقليل الهدر وتحسين دمج الطاقة المتجددة.
  • التنبؤ بالطقس: نماذج حديثة تقدم تنبؤات سريعة تساعد في الاستعداد للظواهر المتطرفة.
  • الصناعة والمباني: ضبط التكييف والإضاءة والآلات تلقائياً حسب الحاجة الفعلية.
  • الزراعة: تحديد كميات الري والأسمدة بدقة لكل جزء من الحقل.
  • رصد الانبعاثات: تحليل صور الأقمار الصناعية لاكتشاف تسربات الغاز وإزالة الغابات.

ماذا تفعل أنت كصاحب موقع أو مشروع؟

  1. اختر الأداة على قدر المهمة: لا تستخدم أكبر نموذج لتصحيح جملة أو تلخيص فقرة.
  2. خفّف موقعك: صور مضغوطة بصيغ حديثة مثل WebP، وكاش فعال، وإضافات أقل. الموقع الأخف أسرع للزائر وأقل استهلاكاً للطاقة على الخادم وعلى جواله.
  3. اسأل مزود الاستضافة عن مصادر طاقته: بعض الشركات تعلن عن استخدام الطاقة المتجددة أو تعويض انبعاثاتها.
  4. لا تؤتمت ما لا يحتاج أتمتة: كل عملية تعمل باستمرار في الخلفية تستهلك موارد، فراجع المهام المجدولة غير الضرورية.

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي ليس «أخضر» بطبيعته، فهو يستهلك طاقة متزايدة. لكنه قد يكون أداة قوية للاستدامة إذا استُخدم بكفاءة ووُجّه لحل مشكلات الطاقة والمناخ. والمطلوب من المستخدمين والشركات معاً: الاستخدام الواعي، واختيار الأداة المناسبة لحجم المهمة.

المصادر

للتعمق أكثر وفهم آليات التنفيذ، ننصح بالاطلاع على أتمتة الأعمال للمشاريع الصغيرة: متى تكفي الأتمتة التقليدية ومتى تحتاج وكيل ذكاء اصطناعي؟.